الشيخ محمد باقر الإيرواني
636
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
هذا ما يمكن به توضيح الفرق بين الموردين . « 1 » الأدلّة على عدم جواز التقليد : ذكرنا سابقا أن الكلام في هذا الفصل يقع في نقاط ثلاث ، وقد تحدّثنا لحدّ الآن في نقطتين ، وبقي الحديث عن النقطة الثالثة ، وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه دليلين على عدم جواز التقليد ، حيث نقلنا سابقا عن السيد ابن زهرة أنه يظهر من بعض كلماته عدم جواز التقليد ، وربما يستدل له بدليلين : 1 - إن مقتضى العمومات الناهية عن اتّباع الظن عدم جواز التقليد ، لأن رأي المجتهد لا يفيد إلّا الظن . وأجاب قدّس سرّه عن الدليل المذكور بجوابين : أ - إن العمومات المذكورة قد خصّصت واخرج منها قول المجتهد ، وذلك المخصّص هو الروايات التي أشرنا إليها سابقا الدالة على جواز الافتاء أو على وجوب الرجوع إلى رواة الحديث أو الفقهاء ، فإن هذه الروايات يمكن أن يدّعى أن بعضها صادر جزما ، ولا يحتمل أنها بأجمعها كاذبة ، وهذا هو ما اصطلح عليه الشيخ المصنف في أبحاث سابقة بالتواتر الإجمالي ، وإذا سلّمنا أن بعضها صادر جزما وإن كنّا لا
--> ( 1 ) قد يناقش الفرق المذكور بأن حصول العلم في باب الفتوى ليس حالة نادرة ، فإنه إذا أفتى عشرة فقهاء مثلا بفتوى معينة فربما يحصل لكثير من الناس القطع بالحكم في كثير من الأحيان ، بل ربما يحصل للفقيه أحيانا هذا العلم ، ولا يختصّ ذلك بعامة الناس . نعم حصول العلم من الكثرة في الأمور الحسية يحصل بشكل أسرع ، بينما في الأمور الحدسية يحصل بشكل أبطأ ، لا أن العلم لا يتحقّق أو هو نادر ، ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم والتأمل .